حسن عيسى الحكيم
296
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أن يكون اللّه تعالى قد أذن في غرقهم وسلّى عنا بها مصيبة الجسر ) « 1 » . وفي هذا القول إشارة إلى أحداث موقعة ( الجسر ) وإغراق بعض المقاتلين المسلمين في نهر الفرات ، وفي البويب دارت الدائرة ، بنصر من اللّه وتأييده ، على الفرس فابتلع الفرات جثثهم وحصدت السيوف رؤوسهم حتى تكومت الجثث عند الجسر . وقد أدرك المثنى بن حارثة الشيباني أن الفرس قد يعاودوا الكرة على الجيش الإسلامي ، لذلك اتخذ الاحتياطات العسكرية اللازمة فسيطر على أجزاء من الأرض السواد والقيام بغارات على الحاميات الفارسية . واتجه إلى ( طف النجف ) على مقربة من الصحراء مبلغا الخلافة بخطورة الموقف ، فكتب إليه الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) قائلا : ( أن تنحّ إلى البر ، وأدع من يليك وأقم قريبا على حدود أرضك وأرضهم حتى يأتيك أمري ) « 2 » . وقد اختير سعد بن أبي وقاص قائدا للمرحلة العسكرية القادمة ، فتوجه نحو العراق على رأس أربعة آلاف مقاتل وتلاحقت به القبائل العربية حتى أنه لما وصل ( القادسية ) كان معه أكثر من ثلاثين ألف مقاتل « 3 » . وقد التزم سعد بأوامر الخلافة عند تسلمه رسالة الخليفة التي جاء فيها : ( إذا انتهيت إلى القادسية ، والقادسية باب فارس في الجاهلية ، وهي أجمع تلك الأبواب لمادتهم ولما يريدونه من تلك الآصال ، وهو منزل رغيب خصب حصين دونه قناطر وأنهار ممتنعة ، فتكون مسالحك على أنقابها ، ويكون الناس بين الحجر والمدر ، على حافات الحجر وحافات المدر ، والجراع بينهما ، ثم الزم مكانك فلا تبرحه فإنهم إذا أحسوك أنفضتهم ، رموك بجمعهم الذي يأتي على خيلهم ورجلهم وحدّهم وجدّهم ، فإن أنتم صبرتم لعدوكم واحتسبتم لقتاله ونويتم الأمانة ، رجوت أن تنصروا عليهم ، ثم لا يجتمع لكم مثلهم أبدا إلا أن يجتمعوا ، وليست معهم
--> ( 1 ) ن . م . 3 / 468 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 482 . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 311 .